الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

347

البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )

قوله عليه السّلام فيما تقدم من النصوص « فان رد اليمين على صاحب الحقّ فلم يحلف فلا حقّ له » أو « فإن لم يفعل فلا حقّ له » أو « فان أبى ان يحلف فلا شيء له » يستفاد منه ان صرف النكول يكون مسقطا للحق . كما أن اطلاقه يشمل ما إذا كان إقامة الدعوى في مجلس آخر فان الحقّ بعد سقوطه لا وجه لإثباته ، ثانيا بدليل آخر مثل البينة وحكى الإجماع عليه عن الغنية والمصنف والعلامة في موضع من القواعد وعن الكفاية لا اعرف فيه خلافا والعمدة هي النّص ، ولكن مع ذلك اختلف الأقوال على وجوه : القول الاوّل : التفصيل كما عن المسالك بين كون نكوله معلّلا وبين عدمه فإن لم يعلّل أو قال لا أريد ان أحلف لا يكون له إعادة الدعوى في المجلس وفي غيره لوجهين : الاوّل : ظاهر النصوص السابقة ، والثاني : ان اللازم منه أو ان يرفع خصمه كلّ يوم إلى القاضي والخصم يرد اليمين وهو لا يحلف وهذا مناف لمنصب القضاء الذي يكون وضعه لفصل الخصومة . واما إذا ذكر سببا لذلك مثل ان يقول إن سبب النكول هو رجائه لوجدان بينة أو سؤال الفقهاء أو النظر في الحساب فترك ولم يسقط حقّه وهل يقدّر امهاله أم لا ؟ فيه وجهان : أحدهما عدم التقدير لان اليمين حقّه وله تأخيره إلى أن يشاء كالبينة بخلاف المدّعى عليه فإنه لا يمهل لان الحقّ فيه لغيره . وقد أجاب عنه في الجواهر بما حاصله انه خلاف ظاهر النصوص والانصراف إلى مورد لم يكن معذورا واضح المنع . أقول : من القريب جدّا ادّعاء الانصراف إلى صورة عدم كونه معذورا فان صرف النكول لا يوجب سقوط حقّه كما إذا صار مريضا لم يمكن له اليمين أو أراد قضاء الحاجة الضروريّة فان الحكم بالنكول مطلقا خلاف السيرة الشرعية وارتكاز المتشرعة بل خلاف طريق العقلاء في فصل خصوماتهم وخلاف كون الشريعة سمحة سهلة فعلى هذا عدم الحكم بنكوله مع العذر هو الأقرب . واما تقدير امهاله فالظاهر من عبارة المفصّل حيث ذكر وجه عدم التقدير هو عدمه فيكون في ذلك باختيار نفسه في أىّ مقدار من الزمان شاء .